عبد الملك الجويني

426

نهاية المطلب في دراية المذهب

خالعتك على هذه الخمرة ، أو على هذا [ الخنزير ] ( 1 ) ، أو على هذه الميتة ، وقالت : قبلت ، قُضي بوقوع الطلاق رجعياً . ولست أنكر إمكانَ توجيه هذا ؛ فإن من يذكر الخمر لا يبغي غيرها ، وليست الخمر مالاً ، وليس الخنزير مالاً ، وليس يبعد عن قاعدة القياس إبطالُ المقصودِ الفاسد والاعتقاداتِ الحائدة عن موجب الشرع ، وبناءُ الأمر على حكم الدين ، وكذلك إذا جرى التصريح بذكر [ الغصب ] ( 2 ) . ولكن هذا لا يوافق ظاهر المذهب ، ومقتضى النصوص . وإن عُدّ هذا الذي ذكرناه قولاً ، فيجب لا محالة على مقتضاه أن نُخرِّج في هذه المسألة - وهي مسألة الأب - قولاً آخر من ظاهر المذهب ، فكان يجري قولان في المسألتين : أحدهما - أن الطلاق [ يقع ] ( 3 ) رجعياً في هذه المسائل ، سواء فرض من الأب في حق ابنته ، أو فرض بين الزوج وزوجته . هذا لا بدّ منه على مقتضى الترتيب الذي ذكرناه . 8846 - والذي أراه في هذا المجال أن معظم الناظرين في هذه المسائل المتعارضة ، لم يُنعموا النظرَ فيها ، ولم يجشّموا أنفسهم دَرْك معانيها ، والذي يجب القطع به أن مخالعة الزوج زوجته على مغصوبٍ مع التعرض لذكر الغصب ، أو على خمرٍ أو خنزير ، مع التعرض لذكرهما يوجب بينونةً وماليةً ، كما مهدنا [ المذهب ] ( 4 ) فيه . فبقي لنا النظر في مسألة الأب ، وأنا أقول فيها : تلك المسألة مفروضةٌ فيه إذا كان يختلع الأبُ ابنته بحكم الولاية متصرفاً عنها ، [ فذكره ] ( 5 ) عبدَها مع إضافة الملك إليها مشعر بهذا القصد ، وكل من يتصرف عن الغير فيضيف التصرف إليه ، فليس قبولُه

--> ( 1 ) مكان كلمة غير مقروءة ( انظر صورتها ) . ( 2 ) في الأصل : الغصوب . ( 3 ) زيادة من المحقق . ( 4 ) في الأصل : بذالمذهب . ( 5 ) في الأصل : وكره .